العجلي
114
معرفة الثقات
واختلف آراء الأئمة في الاحتجاج بهذه الأحاديث المرسلة وتتلخص في ثلاثة أقوال وهي : القول الأول : الرد مطلقا . وهو قول جمهور المحدثين ، كما قال مسلم في مقدمة صحيحه : ( المرسل من الروايات في أصل قولنا ، وقول أهل العلم بالاخبار ليست بحجة ) . وقال الترمذي : ( الحديث إذا كان مرسلا فإنه لا يصح عند أكثر أهل الحديث ، وقد ضعفه غير واحد منهم ) . وقال العالئي : وهو الذي عليه جمهور أهل الحديث أو كلهم . . . وهذا هو قول جمهور الشافعية واختيار إسماعيل القاضي وابن عبد البر وغيرهما من المالكية ، والقاضي أبى بكر الباقلاني ، وجماعة كثيرين من أئمة الأصول . والقول الثاني : القبول مطلقا ، وهو قول مالك وأبي حنيفة وجمهور أصحابهما وأكثر المعتزلة . وهو أحد الراويتين عن أحمد بن حنبل رحمه الله . والقول الثالث : التفصيل أي القبول إذا توفرت شروط ذكروها وعدم قبوله إذا لم تتوفر الشروط ، فمنهم من قال : إذا كان المرسل لا يرسل إلا عن ثقة فيقبل مرسله . وإذا كان ممن يرسل عن كل واحد سواء كان ثقة أو ضعيفا ، فلا يقبل مرسله . وهذا الذي رجحه العلائي . ومن جملة القائلين بالقبول الإمام الشافعي ، فإنه يقبله بشروط فصلها العلائي وغيره وذكرها الشافعي في الرسالة .